الأمير الحسين بن بدر الدين
224
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
على ما تقدم بيانه . والنقائص لا تجوز عليه تعالى بإجماع المسلمين . ومنها : قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا * وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا * كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [ الإسراء : 36 - 38 ] . ولن تكون مكروهة له تعالى إلّا وهو كاره لها . وقال تعالى : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ [ التوبة : 46 ] ، وإذا كان تعالى كارها للمعاصي لم يكن مريدا لها . ولا خلاف بين العدلية في أنّ إرادته تعالى محدّثة ، وكذلك كراهته ، بل هم مجمعون على أنّ إرادته محدثه ، وكذلك كراهته ، وأنّ الإرادة والكراهة فعل من أفعاله وإن اختلفوا « 1 » ؛ فمنهم من جعل الإرادة غير المراد ، والكراهة غير المكروه ، ومنهم من قال : إنّ إرادته لفعله هي مراده ، فمعنى وصفه للّه تعالى بأنّه مريد أنّه فعل ما فعله وهو عالم به ، وغير ساه عنه ، ولا مغلوب عليه ، فلم يمتنع أن يكون مريدا لأفعاله كلّها على هذا المعنى ؛ فليس هذا مما يجب معرفة تفصيله على كلّ أحد ، فبطل بذلك قول المجبرة القدرية . وأما الموضع الرابع : وهو في إيراد ما يتعلّق به المخالف وإبطاله ويدخل في ذلك طرف مما يتعلّق به المخالف من الآيات المتشابهة . فاحتجّ المخالف لقوله بأن قال : لو وقع في ملك الله ما لا يريده لكان ضعيفا عاجزا . والجواب - أنّ ما ذكره المخالف لا يصحّ ؛ لأنّا نقول له : إنما يدلّ على عجزه وضعفه لو وقع على سبيل المغالبة . ولا شك أنّ الله تعالى قادر على منع العصاة من القبيح ؛ لكن لو منعهم بالقهر لبطل التكليف ؛ ولأن الله تعالى قد
--> ( 1 ) يظهر من الأمير الحسين ( ع ) - المؤلف - الميل إلى التوقف في معنى الإرادة كما هو المروي عن أخيه الإمام الحسن بن بدر الدين والإمام المنصور محمد بن المطهر ( ع ) .